“من رآني في المنام فقد رآني” – پيار لوري

"من رآني في المنام

فقد رآني"

دور رؤية النبي محمد

في الروحانيات الإسلامية*

پيار لوري**

تدور هذه المحاضرة حول الدور الديني لرؤى المنام في الإسلام، وبالأخص حول طائفة منها فريدة في بابها: رؤية المؤمنين للنبي محمد.

لقد أقرَّ المأثور الإسلامي من فوره، كما هو معلوم، أنه يجوز للرؤيا أن تصير ناقلاً خطيرًا لرسائل من رتبة فائقة للطبيعة. فالقرآن يؤكد ذلك مرارًا، كما في حالة إبراهيم الذي رأى في المنام أنه يذبح ولده، فصدَّق الرؤيا وأوَّلها كأمر إلهي (سورة الصافات 102، 105)؛ وقصة يوسف الصدِّيق، كما وردت في السورة الموسومة باسمه، تسرد رؤى يوسف بن يعقوب طفلاً (الآيات 4-6)، كما تسرد تأويله لرؤيتَي الفتَيَين السجينين معه في مصر (الآيتان 36، 41)، ثم أخيرًا تأويله لرؤيا فرعون نفسه (43-49)، بالتطابق مع النص التوراتي[1]. وفي النص الكريم أيضًا إشارتان إلى خبرتين رؤيويتين كابدهما محمد نفسه: إسراؤه إلى القدس الشريف[2] ودخوله والمسلمين المسجدَ الحرامَ مُحرمين، "محلِّقين رؤوسـ[ـهـ]ـم ومقصِّرين" (سورة الفتح 27). وصحة رسائل الرؤى مثْبتة في القرآن فيما يخص غير الأنبياء، وربما غير المؤمنين أيضًا، على اعتبار أن صاحبَي يوسف السجينين، وفرعون مصر كذلك (وثلاثتهم مشركون)، بحسب الآيات من سورة يوسف التي ذكرنا أعلاه، قد تبلغوا رؤًى تبيَّن بعد تأويلها أنها مُنذِرة بوقوع خطب جلل.

إلى ذلك، فإن الحديث والسيرة النبوية أصْرَح بهذا الخصوص: إنهما يؤكدان أن محمدًا كثيرًا ما كان يرى الرؤى وأنه أوْلى اهتمامًا كبيرًا لهذه الرسائل الليلية، سواء التي تخصه أو التي تخص أصحابه[3]، فكان إذا أصبح اليوم يجمع من حوله مجلس كبار الصحابة ويبادرهم بالسؤال عما إذا كان أحد منهم رأى من رؤيا خلال الليل؛ وكان كثيرًا ما يقص عليهم ما رأى في منامه ويؤوِّله، لكن رؤى غيره من المؤمنين كانت تؤخذ بالحسبان هي الأخرى. كان من شأن هذا أن يؤدي إلى نتائج ملموسة للغاية: إقامة الأذان للصلاة، على سبيل المثال، كانت نتيجة رؤيتين متواردتين رآهما رجلان من صحابة النبي (عبد الله بن زيد الأنصاري وعمر بن الخطاب).

لكن ثَمَّ مزيدًا: يبدو أن محمدًا أكد أن المؤمنين بعد وفاته – أي بعد انقطاع الرسالة النبوية عن العالم كافة – سيستفيدون من "المبشِّرات"، أي، على حدِّ ما جاء في صحيح البخاري، "الرؤيا الصالحة" (أو "الرؤيا الحسنة"، بحسب صحيح مسلم) التي "يراها المسلم أو تُرى له"؛ وهذه، بحسب كتب السنَّة، "جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة"[4] – وهي إشارة ذات تبعات لا يُستهان بها. إلى ذلك، أكد الرسول في حديث آخر أن "مَن تحلَّم بحلم لم يرَه"، أي كذب في منامه، مسؤول عن فعلته في حضرة العدل الإلهي[5]. ولسوف يشتد دور الرؤى في آخِر الزمان، كما يؤكد أيضًا حديث آخَر: "إذا قَرُبَ الزمانُ لم تكد رؤيا المؤمن تكذب"؛ وبذا تتأكد كلَّ التأكيد وظيفةُ الرؤيا كتجلٍّ حيٍّ لصورة من صور الوحي بعد وفاة النبي. لكنما يجدر بنا أن ندقق بأن الحديث لا يأخذ هنا إلا بالرؤى "الصالحة" ("بشرى من الله")، طارحًا من فوره تجليات المنام الأخرى التي يعدُّها من قبيل "حديث النفس"؛ وهذا الأخير يقابل خصوصًا ظهور انشغالات عادية في أثناء النوم – انشغالات اليقظة على الأخص –، حيث إن هذه الرسالة من الشخص إلى نفسه لا تأتي بجديد ذي دلالة أو فائدة.

كما ترد في الحديث أيضًا "وسوسات الشيطان" التي تستهدف تخويف الرائي وزعزعة ضميره[6]؛ إذ يبدو أن للشيطان سبيلاً إلى ضمير الرائين فعلاً، لكن في الإمكان دفعَه بشعائر "وقائية"، وخصوصًا بالتعوذ والصلاة: "إذا رأى أحدكم رؤيا يكرهها فليتفل عن يساره ثلاثًا، وليستعذْ بالله من الشيطان ثلاثًا، وليتحول عن جنبه الذي كان عليه" (صحيح مسلم)؛ "إذا رأى أحدكم ما يكره فليقمْ وليصلِّ ولا يحدِّث به الناس" (الصحيحان). مطروحة كذلك من مجال تعبير الرؤيا "أضغاث الأحلام"، الأمر الذي يشي بمبدأ "المعقولية الشرعية" الذي يتحكم بتعبير الرؤيا في الإسلام[7].

وأخيرًا، فإن فقهاء المسلمين لم يكونوا جاهلين بالأحلام الناجمة عن مجرد الاضطرابات الفسيولوجية: "رؤيا تريها الطبائع إذا اختلفتْ وتكدَّرت على المرء" (راجع: الدينوري، ج 1، ص 98-99؛ والإشارة هنا إلى النظريات الأرسطية)، لكن الأدبيات التي سوف نوردها هنا لا تأخذها بالحسبان هي الأخرى.

يمكن للرؤيا "الصالحة" أن تطرأ بحسب كيفيتين ممكنتين: يمكن للمَلَك الموكل بالرؤيا أن يهبط على مقربة من النائم ويبلِّغه رسالة بعينها؛ كما يمكن لنفس النائم أن تفارق جسمه، فتعرج إلى السماء حتى تقترب من عرش الله ومن اللوح المحفوظ الذي خُطَّتْ عليه المقادير[8]، ثم تحتفظ بعد إيابها إلى الجسم بصورة أمينة نوعًا ما عما استطاعت إدراكه إبان معراجها[9]. وفي كلتا هاتين الحالتين النموذجيتين، يندرج هذا الكشف الفردي في مذهب التوحيد لدى أهل السنَّة والجماعة، بما أن الله قطعًا هو الذي يبادر فيهما إلى تبليغ العبد رسالة؛ وإن نقاء سريرة الرائي، في كلتا الحالتين، هو الذي يحدد مقدار وضوح المعلومة المتبلَّغة.

إلى ذلك، فإن واحدًا من مفاتيح تأويل الرؤى في إطار هذا التسنُّن المشترك يقوم على حديث نود في هذه المحاضرة أن نبين مغزاه. يُنسَبُ إلى النبي قولُه: "مَن رآني في المنام فقد رآني [في اليقظة]، فإن الشيطان لا يتخيل بي"[10]. وقد ورد هذا الحديث في كتب السنَّة بأكثر من رواية، مما يؤكد صحته، لكنْ يشي بتعدد تأويلاته طوال القرون الأولى للهجرة. وهكذا، بعد "مَن رآني في المنام…"، نجد أيضًا: "… فقد رآني"، "… فسيراني في اليقظة"، "… فكأنما رآني في اليقظة"، "… فقد رأى حقيقة"، "… فقد رآني حقًّا". والجملة السببية المتعلقة بجواب الشرط عن عجز الشيطان ترد أحيانًا كذا: "… فإن الشيطان لا يتخيل بي"، "… فإن الشيطان لا يتمثل بي"، "… ولا ينبغي للشيطان أن يتصوَّر بصورتي" – وكلٌّ من هذه الروايات ينطوي أصلاً على تفسير يخصُّه. إن هذا الحديث المحمدي على جانب كبير من الأهمية طبعًا لأنه لا يدل على أقل من نوع من استمرار النبوة في أمَّة المسلمين بعد انتقال النبي إلى الرفيق الأعلى.

بالطبع استفاد علم التعبير الإسلامي الكلاسيكي من هذا الحديث استفادة جمة. فهو يدل بالفعل أن النبي إذا رُئي في المنام فهو لا يرمز إلى شيء آخر، أي لا يحيل إلا إلى شخصه بالذات، لا إلى دالٍّ أبعد. من ناحية أخرى، فإن مثل هذه الرؤيا بالضرورة صحيح، غير كاذب، إلهي المصدر يقينًا. أما فيما يتعدى ذلك فتوافُق الآراء أكثر ترددًا[11].

مواقف الفقهاء

تراءى النبي لبعض المؤمنين في منامهم ترائيًا باكرًا في التاريخ الديني للإسلام؛ وهذا ما كان إلا ليطرح حتمًا مشكلات فقهية[12]. ذلك أن النبي، بنظر المسلمين جميعًا، قد مات فعلاً، ورفاته مدفون بالمدينة المنورة في الروضة الشريفة بالمسجد النبوي، ولن تقوم قيامة أحد قبل يوم الدين. فهل يعاد خلقُ شخص محمد الجسماني عند ظهوره في المنام، أم أن ما يرسله الله للرائي هو مجرد "خيال"؟ وهذا الترائي، أهو عبارة عن كائن واع يتخذ صفة جسمانية بعينها؟ وهل يتطابق مظهر النبي هذا مع صورته التي قُبض عليها، أم أنه يتخذ مظهرًا آخر؟ وإذا اختلف مظهره، هل ثَمَّ معيار يتطابق معه هذا المظهر أم أنه اتفاقي فحسب[13]؟ وكيف يمكن له أن يتراءى احتمالاً لأكثر من راءٍ في وقت واحد؟ وإذا كانت رؤية النبي في المنام حقيقية، هل يجوز لمَن يراه أن يدَّعي لنفسه منزلة "صحابي" (على غرار معاصريه)، لا بل منزلة ناقل الحديث؟

إذا جزنا، في الواقع، عن تأويل بعض الفقهاء العقلانيين الذين يرون أن هذه الترائيات من قبيل "الرؤى القلبية"[14]، فإن جمهور المفسِّرين، على اختلافهم على التفاصيل، متفقون على مسألة جوهرية: رؤية النبي في المنام رؤيا حقيقية، لكنها ليست مادية، بل تقابل تمثيلاً لروحه في صورة بشرية. وقد أسهب الفقيه الوسيطي الكبير أبو حامد الغزالي (ت 1111) خصوصًا في شرح هذه المسألة في أكثر من موضع من كتبه ورسائله؛ وهو يخلص إلى أن رؤية النبي تقابل تمثيلاً رمزيًّا لروح النبي: "فما رآه [الرائي] من الشكل ليس هو روح النبي وجوهره، ولا شخصه، بل مثاله على التحقيق" – أي بوصفها، بحسب الغزالي، "مثال واسطة بين النبي وبين [الرائي] من تعريف الحق إياه"، و"معنى [المثال] الصادق أن الله تعالى خلق مثل هذه الواسطة بين الرائي وبين النبي في تعريف بعض الأمور"[15]؛ وفي عبارة فريتس ماير (ص 39)، ليس ما يُرى من قبيل "المثل" Abbild، بل من قبيل "المثال" Sinnbild.

ولقد قام تيار، أضحى غالبًا، لمزيد من تدقيق هذا الرأي؛ وهو يرى أن هذه الرؤية يمكن لها أن تطرأ بكيفيتين اثنتين. يمكن لها أن تبدو جلية للغاية، فتقابل عندئذٍ – من حيث المبدأ – مظهر محمد التاريخي: إذ ذاك فإن مَن يتراءى هو النبي بذاته، حيث تتطابق الذات مع كيان شخصه مُدرَكًا بالخيال (رواية الحديث: "… فسيراني")؛ لكنْ يمكن لها، في مناسبات أخرى، أن تتراءى ناقصة أو مبهمة: وإذ ذاك فالمرئية هي صفة جزئية من صفات النبي التي تتمثل عندئذٍ تمثيلاً رمزيًّا (رواية الحديث: "… فكأنما رآني")[16]. من منظار كهذا، تتوقف درجة جلاء الرؤيا على نقاء روح صاحب الرؤيا نفسه، "لأنه صلى الله عليه وسلم كالمرآة الصقيلة ينطبع فيها ما يقابلها"، على حدِّ قول النابلسي (ص 594). مثل هذه الخبرة الرؤيوية لا يأتي بشيء يُتعلَّم عن طبيعة محمد نفسه، بل يكشف عن عناصر من الحالة الذهنية للرائي. وقد قام فريتس ماير بجمع تفصيل الحجج وخلاصة الحلول المقترَحة في مقال خصَّصه للأمر[17].

يجدر بنا هنا التذكير بأن هذه التأكيدات تندرج في كلِّ تصور لكيفية بقاء نفوس الموتى قبل قيام الساعة. وبالفعل، تفضي النصوص المأثورة التي تورد حصول "استجواب" يلي الموت الجسماني وتكفين الجثمان ودفنه مباشرة، وبقاء أرواح الشهداء من المجاهدين "في حواصل طيور خضر"، والعلاقات المتبادلة بين الأحياء والموتى، إلخ – تفضي هذه النصوص جميعًا إلى تأكيد حقيقة بُعد برزخي للوجود، هي حالة جسمانية لطيفة تحيا فيها أنفُس المتوفين، فتحس وتشعر وتتواصل فيما بينها ومع الأحياء على الأرض. وقد أخذ معبِّرو الرؤيا تلقائيًّا بهذه التصورات عن الآخرة، وبالفعل قلما طرحوا على أنفسهم أسئلة بهذا الشأن على الصعيد العقيدي؛ ومن ثَمَّ ليس هاهنا مقام التوسع في الأمر. حسبنا أن نشدِّد على أهمية الرهان: النبي محمد حي، وهو يستطيع بذلك أن يتواصل في الخيال مع أي مسلم. وهذا النمط من التواصل الرؤيوي من نفس إلى نفس من شأنه أن يكون أنقى وأشف وحتى أحق من اتصال مادي في الزمان والمكان العاديين، حيث إن "الحس الروحاني أشرف من الحس الجسماني، لأن الروحاني دالٌّ على ما هو كائن، يعني الرؤيا، والحيواني دالٌّ على ما هو موجود، يعني اليقظة" (الدينوري، ج 1، ص 90، ناقلاً عن أرسطوطاليس)؛ والنبي محمد، وإنْ لم يقمْ من بين الأموات عند المسلمين نظير يسوع عند المسيحيين، فإن حضوره بواسطة المبشِّرات في المنام والمشاهَدات في اليقظة ظل دومًا أشيع بكثير بين المسلمين، بمن فيهم أكثرهم تواضعًا من الرجال والنساء الذين ليسوا بالضرورة من كبار الصوفية أو الأولياء المعترَف بهم.

هذا النوع من الرؤى الذي يتراءى فيه شخص النبي محمد كانت له مكانة طولى في النشاط الديني والثقافي للإسلام الوسيطي. ونحن مدينون لأعمال ليئة كِنْبرگ بملاحظات دقيقة حول الدور الذي أنيط بها في النقاشات الفكرية حول علم الحديث (كِنْبرگ، 1993؛ راجع أيضًا: كاتْس، ص 220)، ومذاهب الشريعة (كِنْبرگ، 1985؛ وهناك أمثلة أخرى يوردها كلٌّ من گولدتسيهر وكِسْتِر)، وقراءات القرآن (كِنْبرگ، 1991)، أو حتى الأدبيات في محض الأخلاق، بوصفها عوامل إضفاء للشرعية[18].

وفي مجال التصوف أيضًا، كانت اللقاءات في المنام مع النبي كثيرة. فعلى سبيل المثال: يورد الترمذي الحكيم (ت في أوائل القرن العاشر) في بدو شأنه، سيرته الذاتية الروحية المختصرة، عدة رؤى تراءى له فيها النبي تثبيتًا لمنزلته كوارث محمدي ولمقامه في مراتب الولاية[19]. كذلك فإن روزبهان بقلي الشيرازي (ت 1206) وضع هو الآخر كتابًا مستقلاً يصف فيه المشاهَدات الكبرى التي وسمتْ تطوره الروحي والتي يؤدي فيها النبي محمد دورًا حاسمًا في إجازة كرامته كوليٍّ متحقق[20]؛ وهو يؤكد فيه رؤيته النبيَّ أكثر من ألف مرة، ليس على هيئات بشرية متنوعة وحسب، ولكنْ كنور محض.

أما ابن عربي فهو يورد هو الآخر عدة رؤى أو مبشِّرات في اليقظة تراءى له فيها النبي محمد وكلَّمه، وكتابه الأشهر فصوص الحكم، على حدِّ قوله، قد تبلَّغه من فم محمد في مبشِّرة أريَها سنة 627 هـ/1229 م في دمشق[21]؛ كما أنه وضع رسالتين خصصهما لرؤى النبي في المنام[22]. ودراسة ي. كاتْس (1996) الحديثة حول السيرة الذاتية الرؤيوية لمحمد الزواوي، وهو متصوف مغربي مغمور من القرن الخامس عشر، إنما هي مثال على ذلك: فهو يصف على التفصيل محادثاته مع النبي بمناسبة حوالى مئة من الرؤى امتدت على عشر سنوات. وهذه السطوة للرؤيا النبوية لم تخْبُ البتة في العصر الحديث. بذا فإن الشيخ أحمد التجاني، مؤسِّس الطريقة التجانية، أقام شرعية منزلته ومكانة طريقته على صلته الرؤيوية المباشرة مع النبي (هذا ليس إلا مثالاً واحدًا من بين العديد من الأمثلة). وهذا النمط من الخبرة لا يختص به الشيوخ الكبار المعترَف بهم.

تعبير الرؤيا الشعبي

على كل حال، ليست نصوص كبار المتكلِّمين أو الصوفية هي التي سوف نرجع إليها هنا، بل سوف نرجع إلى مستوى أكثر عمومية من مستويات الخبرة الدينية؛ فظهور النبي في المنام لم يقتصر على حلقات الصوفية، بل هيهات أن يكون ذلك. ولنلحظ، مع ذلك، أنه لا يوجد أي حدٍّ فاصل بين رؤى أهل التصوف ورؤى سواهم؛ فمذهب الصوفية في رؤى المنام ليس مختلفًا أساسًا عن التصور العام، حيث يمكن لعامة المؤمنين أن يَخبَروا في منامهم خبرةً من مرتبة روحانية. والواقع أن آلاف المسلمين ذكروا حصول مثل هذه الرؤى منذ بدايات الإسلام؛ ووُضعت خصيصًا لهذه المسألة بعينها تصانيف كثيرة إلى حدٍّ ما، ليس كتاب السيوطي الذي درسه فريتس ماير (1985) إلا أشهرها؛ كما أحصى توفيق فهد ستة عشر عنوانًا لكتب وصلتنا مخصصة لهذا الموضوع حصرًا[23]؛ وهذا الأخير يشغل في المقالات العامة في تعبير المنام أيضًا بابًا أو أكثر.

إن الكتب التي نود أن نلخص فحواها هنا لا تضارع طموحًا رواياتِ مشايخ الصوفية؛ فهي عبارة عن منتخبات من المأثور في تأويل الرؤيا جُمِعَت وقُيِّدَت منذ القرون الأولى للهجرة. ونحن نستعمل مصطلح "أثر" هنا قصدًا، وذلك لأن الأمر عبارة عن نقل شبيه نوعًا ما بنقل روايات الحديث أو السيرة. ومن المحتمل أن تدبُّر التعبير قد نما في فترة مبكرة جدًّا من الإسلام، منذ بدايات الجماعة على الأرجح[24]. وقد ضاع من تلك المنتخبات الأولى الكثير، لكن جزءًا لا يُستهان به من المواد التي جُمعتْ أعيد استعمالُها، وكثيرًا ما أوردها بنصِّها مصنِّفون أحدث وصلتنا كتبُهم؛ فهؤلاء قد "اقتبسوا"، قرنًا بعد قرن، عناصر هامة من نصوص أولئك، من دون إشارة إلى أصحابها في الغالب، بحيث إن بنيانًا من التصانيف في تعبير الرؤيا قد تكوَّن ككلٍّ متجانس على الرغم من طول الفترة المعنية. فإذا اكتفينا لهذه الدراسة بالعناوين الرئيسية لفن التعبير حصلنا على المراجع الأساسية التالية:

1) يبرز كتاب القادري في التعبير (انتهى في العام 1006)، الذي وضعه علامة نيسابور أبو سعد الدَّيْنَوَري، بوصفه أضخم كتب هذا البنيان. وهو يقتبس من كتب القدماء، ولاسيما من كتاب تعبير المنام لأرطاميدُورس الإفسُسي[25]، كما يفيد من عناصر تعبير الرؤيا عند النصارى واليهود إلخ، مشددًا على دور هذا الفن كعلم نبوي في الإسلام في مقدمة نظرية هامة[26].

2) وُضِعَ كتاب البشارة والنذارة في تعبير الرؤيا لأبي سعيد الواعظ الخركوشي (ت في العام 1015) في نيسابور أيضًا حوالى الفترة نفسها التي وُضِعَ فيها الكتابُ السابق، ومن الواضح منه أنه يخاطب جمهورًا أكثر شعبية وأقل حظًّا من الثقافة من جمهور القادري.

3) كتاب كامل التعبير لأبي الفضل التفليسي (علامة وطبيب، ت حوالى العام 1203) هو قاموس بمواضيع الرؤى باللسان الفارسي كُتِبَ خصيصًا لسلطان روم (الأناضول)؛ وهو عبارة عن منتخبات من مصادر أقدم، وهو بهذه المثابة كتاب قيِّم للغاية. وبالفعل، فإن التفليسي نقل إلى الفارسية فقرات كاملة من مؤلِّفين أقدم، مدققًا أسماءهم تدقيقًا واضحًا، بما يتيح تحديدًا أفضل لتاريخ ظهور العديد من التأويلات؛ فبفضله أمكن لنا التعرف إلى فقرات طويلة من هذه المصادر، أعاد الدينوري أو سواه من المصنِّفين نَسْخَها من غير تدقيق للأصل.

4) في حوزتنا أيضًا كتاب الإشارات في علم العبارات لغرس الدين بن شاهين (الذي عاش في مصر وتوفي في العام 1468). وقد اجتهد في تأويلاته المرتبة بحسب المواضيع أن ينعش تعبير الرؤيا بوصفه فنَّ تكهُّن إسلامي بامتياز، وذلك كي يدحض فنونًا أخرى شائعة من فنون الكهانة ذات شرعية دينية مريبة.

5) كتاب المنتخب في تعبير الرؤيا لأبي علي الخليلي الداري (مصنِّف مغمور من القرن الخامس عشر، لم يصلنا له غير هذا الكتاب) عبارة عن مجموعة متأخرة من نصوص أقدم، منها النصوص المذكورة أعلاه. وقد حظي هذا الكتاب، المعروف تحت عناوين متنوعة[27] والمنسوب إلى ابن سيرين، بانتشار أوسع من أي كتاب سواه، حتى صار المرجع الرئيس للقراء المعاصرين. ومع أن هذا التكديس للمعطيات القديمة، على غير ترتيب في الغالب، يفتقر أحيانًا إلى الاتساق فإن محتواه المتنوع يجعله قيِّمًا هو الآخر. فهو يسهب، مثلاً، في أخلاقيات تعبير الرؤيا أو في الأحلام ذات الأصل الفسيولوجي البحت[28].

6) أخيرًا، فإن تعطير الأنام في تفسير المنام، قاموس تعبير الرؤيا الذي وضعه الفقيه الشرعي والصوفي الدمشقي الشهير عبد الغني النابلسي (ت في العام 1731 واتسمت حياته الروحية بعدد من الرؤى الحاسمة)، يستعيد مختارات من نصوص سابقة ويرتبها ترتيبًا أبجديًّا بحتًا، مضيفًا إليها النزر اليسير من الشروح من عنده. لكنْ فلنلحظ أن النابلسي هو وحده بين مصنِّفينا مَن توقف بعض الشيء عند تقييم الأحاديث التي تتناول الرؤى وعند النتائج العقيدية لرؤية النبي في المنام (النابلسي، ص 593-594).

هذه الأدبيات، على ما نرى، تمتد على أكثر من سبعة قرون من التاريخ، لكن عدد الإحالات والمراجع المشتركة، كما سبق أن قلنا، يضفي عليها صفة التجانس والتكامل؛ وهذا ما يجيز لنا أن نتناولها كبنيان متسق من شأنه أن يحلَّل بوصفه كذلك[29].

فلندقق الآن بضعة نقاط جوهرية حول بنية هذه الأدبيات في تعبير الرؤيا. إن المعطيات المنقولة فيها لا تقابل بتاتًا مجموعة من الرؤى الفردية، المفهرسة والموصوفة على هذا الأساس، بل هي عبارة عن ملحوظات مختصرة ومنمَّطة وعن مفاتيح تأويلية كثيرًا ما يتكرر ورودُها من منتخب إلى آخر، كما سبق أن رأينا، وقلما نجد فيها روايات للرؤى تامة ومتصلة، بل نجد خصوصًا تعدادًا لواحدات سردية مختزَلة (على سبيل المثال: "مَن رأى النبي في المنام راكبًا فإنه…"؛ "مَن رأى لحيته الكريمة سوداء ليس فيها بياض فإنه…"؛ إلخ). لدينا هنا من حيث المبدأ تصوُّر عن أداء الرؤيا عبر ارتباط الصور بدوالٍّ ثابتة بعينها: فقد سادت فكرة مفادها أن الرمز المنامي الواحد لا بدَّ أن تقابله تأويلاتٌ ثابتة؛ إذ إن الرأي المعاكس، القائل بأصالة كل صورة منامية فردية، ما كان له، والحال هذه، إلا أن يعطِّل وجود فن التعبير من أصله. وقد حاول بعض المصنِّفين، إلى ذلك، أن يؤسِّسوا لتعبير الرؤيا كعلم من علوم الدين، ذي قواعد ثابتة (هي معطيات القرآن الكريم والحديث الشريف، بالإضافة إلى أقدم التأويلات) يمكن أن تُشتَق منها تأويلاتٌ ثانويةٌ عن طريق القياس[30]؛ لكن هذه المحاولات سرعان ما باءت بالإخفاق أمام غزارة المواد التي تراكمت على كرِّ القرون والتي تعذَّر التحقق منها – بما يشهد شهادة غير مباشرة للصلة الحقيقية بين مزاولة هذا النشاط التأويلي وبين الكتابة النظرية فيه. بذا ظل موقف واضعي التصانيف يتوخى الحذر ويأخذ بالضدين في أغلب الأحيان: إنهم بالفعل لا يزودون قارئهم بـ"مفاتيح للرؤى" جاهزة للاستعمال، تحيل بمقتضاها روايةٌ بعينها تلقائيًّا إلى تأويل ثابت بعينه، بل نجد فيها، في الغالب الأعم، قوائم بواحدات مختزَلة مجردةً من الشروح. وحتى في حالة القواميس المرتبة على أكثر ما يكون الجمود، كقاموسَي التفليسي والنابلسي، فإن قلة الاتساق بين مختلف التأويلات الواردة للمادة الواحدة لَصارخةٌ. وإذن فالأرجح أن مُزاول تعبير الرؤيا هو الذي كان يضطلع باستلهام هذه الملحوظات في تأويل كل رؤيا يُعمِلُ فيها فطنتَه، بطريقته وبحسب منطق كل حالة على حدة.

أما وأن هذه هي حال القرون الخوالي، ما هي القيمة التاريخية التي تمثلها هذه النصوص في نظرنا الآن، نحن أبناء القرن الحادي والعشرين؟ في رأيي أننا يجب أن نقرأها بوصفها تسوية بين المواضيع المتكررة رؤيتها في المنام فعلاً والمفهرسة وبين التأويلات المعيارية التي أثبتت على كرِّ القرون ما هو "قابل للرؤية" حقًّا. وبهذا فإن نطاقًا تأويليًّا خاصًّا بالإسلام السنِّي قد تعيَّن منذ عصر الدينوري، نُبذتْ منه العناصرُ التي لا توافق السنَّة وحتى الشطط الأخلاقي. من هنا فإنه لَمِنَ التوهم أن نتوقع من هذه النصوص مكتشفات رمزية كبرى – من قبيل استخلاص "لاوعي جمعي" للإسلام الوسيطي، على سبيل المثال. في المقابل، فإن بالإمكان تبيان ملاحظات أكثر تواضعًا، لكنها خصبة ربما، على سريان المعاني في الخيال السنِّي.

إذا قمنا الآن باستنطاق ما تنمُّ لنا عنه هذه النصوص حول مغزى الرؤى التي يُرى فيها النبي محمد ماذا يتيسر لنا أن نجد؟ نجد، بادئ ذي بدء، أنها تتوضع في الإطار الأوسع لرؤى الأنبياء. المؤلفون أو المصنِّفون يضعون على رأس التصنيف، في الغالب الأعم، الرؤى المتعلقة بالله والملائكة والأنبياء والصحابة والتابعين والأولياء والمواضيع الدينية الرئيسة؛ وهم يفعلون ذلك، أغلب الظن، احترامًا للمواضيع الأكثر حرمة، ولكن أيضًا لكون هذه المواضيع تنساق أصلاً لميول مشتركة لا تنطبق على المعطيات الأكثر دنيوية والمشروحة شرحًا غزيرًا في الأبواب التالية. وبين هذه الرؤى التي يختص بها المجال الحرام تبرز الرؤى المتعلقة بمحمد؛ إذ هي تمثل نوعًا من التحقق أو الذروة. وبالفعل، كما يؤكد ابن سيرين[31]، لا مناص من تمييز منزلة النبي الذي يتجلى في رؤيا بعينها: فقد يكون نبيًّا "قليل الشأن" أو نبيًّا "عظيم الشأن" أو واحدًا من الأنبياء "أولي العزم"، إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد نفسه؛ فتكون "الشحنة التأويلية" مختلفة لكل حالة على حدة: رؤية أحد هؤلاء الأربعة في المنام مبشِّرة بالرئاسة والفوز؛ أما ظهور نبي "قليل الشأن" فهو، في المقابل، مجرد تصديق للطهارة الدينية. وغني عن القول إن لترائي محمد من بين هؤلاء الأربعة فأل عظيم، كما يومئ إلى ذلك التفليسي مقتبسًا عن الكرماني (التفليسي، ص 36).

التأويلات العامة

إن ظهور النبي محمد في المنام، كما هو متوقع، إشارة مواتية للغاية عمومًا. فالدينوري يخلص بهذا الصدد إلى القول: "وجملة الأمر في تأويل رؤيته عليه السلام أن رؤيته رحمة تغشى صاحب الرؤيا والمكان الذي يرى فيه وأهله، لقوله تعالى: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" [الأنبياء 107]" (الدينوري، ج 1، ص 142). أما الخركوشي فهو يعبِّر تعبيرًا شاعريًّا عن فوائد مثل هذه الرؤى: "طوبى لمن رأى [النبي] في حياته فاتَّبعه، وطوبى لمن رآه في منامه بعد وفاته. فإنه إنْ رآه مديون قضى الله تعالى دَيْنه؛ وإن رآه مريض شفاه الله تعالى؛ وإن رآه ممتحَن كفاه الله تعالى؛ وإن رآه محارب نَصَرَه الله تعالى؛ وإن رآه صَرور [به فاقة] رَزَقَه الله تعالى حجَّ البيت الحرام…" (صح 22، أ-ب). ويتوالى النص، الطويل نسبيًّا، بالاندفاع نفسه: فيض خيرات على الميسورين، بما أنه يبشر رجلاً غنيًّا بالمزيد من الغنى، تعداد للمصائب والمحن التي تبشر رؤية النبي بالنجاة منها، إلخ. وهذا التعداد يستعيده الداري (ص 72)؛ وإننا لنقع على فقرات مشابهة لدى المصنِّفين الآخرين (التفليسي، ص 37-39؛ ابن شاهين، ص 66؛ النابلسي، ص 594، 595، 597).

إن مجرد حضور النبي بمكان طَلْق فيه إشارة إلى الحفظ والخير المعنوي واليسار (التفليسي، ص 37، 38)؛ وفي سياق القتال، يبشِّر حضورُه المغلوبَ بالانتصار على أعدائه (ابن شاهين، ص 66)، إلخ. لكنما إذا اتفق لمحمد أن يبدي للنائم استنكاره، بل غضبه حتى، فذاك لأن هذا الأخير قد تهاون في دينه أو لأنه اعتنق بدعًا مخالفة للسنَّة. إن غضب النبي ينذر عمومًا بالبلاء (التفليسي، ص 36)؛ لكن واقع الأمر هو أن الرؤيا، حتى في مثل هذه الحالات، ناتجة من فضل أو من اصطفاء إلهي، بما أن الغاية من الإنذار، كما يفسر ابن سيرين (في التفليسي، ص 38)، هي بلوغ النجاة. يؤيد هذه الفكرة تأويل آخر متكرر: إذا رأى المرء في المنام أنه تحول في صورة النبي فهذا يعني أنه سوف يكابد المحن نفسها التي كابدها محمد في حياته (كذا عند التفليسي، ص 38). وفي الحاصل، كما يلحظ النابلسي، فإن رؤية النبي في المنام "بشارة للرائي بحسن العاقبة في دينه ودنياه"، وذلك بحسب حاله: "إن كان عابدًا بلغ إلى منازل أهل الكرامات، وإن كان عاصيًا تاب وأناب إلى الله تعالى، وإن كان كافرًا اهتدى" – ذلك أنها تنطبع على مرآة النفس، "وعلى قدر ذاتـ[ـه] وصفاء مرآتـ[ـه] تتنزل لـ[ـه] رؤيتُه عليه السلام في المنام" (النابلسي، ص 594-595؛ وبالمؤدى نفسه، ابن شاهين، ص 66).

ورسالة الرؤيا كثيرًا ما يكون المغزى منها دينيًّا. فهي عبارة عن بشرى للرائي بالمنن والبركات، وحتى، بكل صراحة، بشرى له بأنه "من أهل الجنة ومن الفائزين" (ابن شاهين، ص 66)؛ حتى إن حديثًا يورَد بهذا الخصوص: "مَن رآني في المنام فلن يدخل النار"[32] (الدينوري، ج 1، ص 93؛ الخركوشي، صح 21، أ؛ الداري، ص 72؛ النابلسي، ص 593). لكنما يمكن للوعد أيضًا أن يتعلق بالمجال محض الدنيوي (شفاء، مال، رئاسة…)؛ فالواقع أن هذين المجالين متداخلان تمامًا بنظر المؤوِّلين الذين لا حاجة عندهم إلى الفصل بينهما في بابين مستقلين: فالبركة النبوية تشمل كلتا الحياة المادية والحياة الدينية جميعًا.

بذا، إذا رأى بعض التجار أنه يزور قبر الرسول فهذا عبارة عن وعد بأنه يصيب مالاً عظيمًا (الدينوري، ج 1، ص 142؛ الداري، ص 72-73)، من دون أن تُذكَر الفوائد الروحية. وفي كلتا الحالتين – المغزى الدنيوي أو المغزى الديني من الرسالة –، كثيرًا ما تنطوي هذه الرؤى على بُعد يخص الجماعة: فمن شأنها أن تخص شخص الرائي وحده، لكنها كثيرًا ما تخص أيضًا أتباع ملَّة محمد في مدينته أو بلاده، بل حتى أمَّة محمد عمومًا: "رؤية الرجل الواحد رسولَ الله في منامه لا تختص به، بل تعمُّ جماعة المسلمين" (الداري، ص 73؛ النابلسي، ص 596). وهذا يصح بالأحرى إذا رأى الرؤيا إمامُ المسلمين أو كانت تخص مسئولين سياسيين أو عسكريين. ومهمَن كان رائي الرؤيا فإن الحديث يحضُّه على أن يحدِّث بها غيره من المؤمنين مادام في فحواها فائدة معنوية لهم.

أما وقد قلنا ما قلنا، ما هي الدلائل والتفاصيل التي تتيح توجيه التأويل؟ بين الرئيسي منها، لهيئة النبي أهمية عظيمة، وكذلك لنوع الثياب التي يلبسها. فإن في مجرد رؤيا محمد في هيئة حسنة ولابسًا ثوبًا نفيسًا وعدًا بالثواب على صالح الأعمال في الدنيا والآخرة، أو باللطف في البلايا، خاصة إذا بدا عليه الرضا والبشاشة؛ وهذا – نكرر – قد يكون عبارة عن رسالة مخصوصة بفرد بعينه وقد تكون المعنيةَ بها جماعةُ الإسلام أيضًا (الدينوري، ج 1، ص 141؛ التفليسي، ص 35). على الضد من ذلك، إذا بدا النبي شاحب اللون، مهزولاً، ناقصًا بعض الجوارح، أو رثَّ الكسوة، فإن الرسالة معاكسة: إنها تعني أن الرائي أو أهالي بلاده متهاونون في الدين أو ضالون عنه أو مستهترون به (الدينوري، ج 1، ص 141؛ التفليسي، ص 37، 38؛ ابن شاهين، ص 66؛ الداري، ص 73)، ولاسيما إذا رآه غضبان عبوس الوجه.

وليس من نافل القول هنا أن نلحظ بأن تفسير الحديث قد أخذ بالحسبان مثل هذا النمط من التأويل القائم على هيئة جسد النبي. بذا فإن المحدِّث الكبير ابن حجر العسقلاني يبين، فيما يخص الحديث الذي نحن بصدده، أن جسد النبي في المنام قد يشير إلى مقدار صلاح دين الرائي؛ وبالتالي، فإن كمال الجسد المرئي أو نقصه يترجَم بحسب هذه المقاربة القياسية. ومنه فإن رؤية جسد النبي وقد اعتراه شين أو نقص تدل على وجود خلل خطير في الدين، وربما على ظهور البدعة؛ فصاحب الرؤيا المبتدع [= الزنديق] مَن أحرز في المنام عنده عضوًا من أعضاء النبي (الدينوري، ج 1، ص 142؛ الداري، ص 73؛ النابلسي، ص 596). لكلٍّ من هذه التفاصيل أهميته، لأنها تبين أن صورة النبي – على الضد مما قد يشي به الحديثُ المدروس هنا – تحيل إلى أسانيد أخرى عديدة غيرها هي، وهذا على غرار جميع الخلائق الأخرى التي تظهر في الرؤى في الحاصل.

من ناحية أخرى أيضًا، تستحق الانتباه صورةُ جسد النبي كرمز جامع إلى الأمَّة أو الدين: "فإن رؤية جسده تامًّا صلاح جماعة الإسلام" (الدينوري، ج 1، ص 141؛ التفليسي، ص 38). إذ يمكن لمظهر محمد الجسدي أن يعكس بالفعل طبيعة سلطة الإمام أو السلطان: "إن رآه عليه السلام أعظم ما يكون فإن الإمام تعظم رياسته وسلطانه" (النابلسي، ص 596). وغلاظة عنقه وسعة صدره وطول ساقيه وانفراج أصابع يده أو قبضها إلخ تدل على صفات الإمام المعنوية وسلوكه في السياسة والحرب وتدبير المال والأرزاق (النابلسي، ص 596). متكرِّرة أيضًا هي صورة دم النبي: "إنْ رأى أنه شرب دمه عليه السلام حبًّا فيه خفيةً فإنه يُستشهَد في الجهاد" (الدينوري، ج 1، ص 142؛ النابلسي، ص 595). أما نبش قبر أحد من الأنبياء فيعني في بساطة جمع علم النبي وإحياء سنَّته، "وإنْ وجد من عظمه شيئًا يكون اتِّباعه أبلغ وحصل مراده من ذلك" (ابن شاهين، ص 66). من هذا القبيل تأويل ابن سيرين لرؤيا والد الفقيه الكبير أبي حنيفة، صاحب المذهب الحنفي، الذي رأى ابنه يدخل قبر النبي محمد وهو غلام، فيجمع عظامه ثم يخرج بها (الدينوري، ج 1، ص 144).

إلى ذلك، فإن سِنَّ شخص النبي تستوجب التأويل هي الأخرى: "من رآه شيخًا فهو في غاية سلم، ومن رآه شابًّا فهو في غاية حرب"؛ "ومن رأى النبي صلى الله عليه وسلم في صورة شاب طويل فإنه يكون في الناس فتنة وقتل، وإن رآه وهو شيخ كبير فإن الناس في عافية" – وذلك تبعًا للمنحنى التاريخي لسيرة محمد (النابلسي، ص 593، 597). كذلك يهم كثيرًا سلوك النبي المحتمل حيال الرائي: "إن رآه مقبلاً عليه فهو خير للرائي، وعكسه بعكسه" (النابلسي، ص 593). وكثيرًا ما يحصل أن يعطي النبيُّ الرائيَ شيئًا من مستحبِّ متاع الدنيا أو من طعام أو شراب؛ والحال، فإن طبيعة هذه العطية وجوهرها النفيس أو الرديء يشيران إلى ما يخبئه المستقبل القريب للرائي أو لأهله (الدينوري، ج 1، ص 142؛ وعنه يأخذ الداري، ص 73). فإن ناوله، على سبيل المثال، مما يُستحب نوعُه من الفاكهة، كالرطب والعسل، فإنه يحفظ القرآن وينال من العلم بقدر ما ناوله؛ أما إذا رآه يكسوه ملبوسًا دلَّ ذلك على التقوى، لاسيما إن كانت الكسوة بيضاء أو خضراء (التفليسي، ص 38؛ النابلسي، ص 596). كما يمكن لصلة خاصة أن تنعقد بين محمد والرائي، الذي قد يتفق له أن يرى نفسه لابسًا ملبوس النبي (ابن شاهين، ص 67)، أو يرى نفسه كأنه ابنه وليس من نسله، دلالةً على خلوص إيمانه ويقينه؛ أو حتى كأنه أبوه، وهو بالعكس أمر مشئوم يدل على وهن دينه وضعف إيمانه ويقينه (الدينوري، ج 1، ص 142؛ الداري، ص 73؛ النابلسي، ص 596، 597)، نظرًا لأن عبد الله بن عبد المطلب مات على الشرك. أخيرًا، فإن موت النبي أو جنازته ينذران بمصيبة وشيكة، في بقعة بعينها إذا اتفق للحدث أن يقع فيها، أو بموت واحد من نسل الرائي (التفليسي، ص 38؛ الداري، ص 72؛ النابلسي، ص 595).

كذلك فإن تكرار رؤى بعينها يؤخذ بالحسبان على نحو طبيعي للغاية: "من رأى النبي صلى الله عليه وسلم كثيرًا، وليس في رؤياه مكروه، لم يزل خفيف الحال" (الدينوري، ج 1، ص 140). لكنما يتدخل هنا بالأخص متحول آخر، ليس شكلانيًّا لكنه ذاتي، ونعني حال الرائي الشخصية – مكانته الاجتماعية أولاً: رؤيا الإمام أو السلطان لا بدَّ أن تؤوَّل على حدة، إذ لا تنطبق عليه القواعد التي تنطبق على عامة المسلمين. كل فئة اجتماعية وكل سِنٍّ وكل انتماء مِلِّي مولِّد في الواقع لخيال منامي يختص به على نحو ما، وينبغي لمعبِّر الرؤيا أن يأخذه بالحسبان (التفليسي، ص 14-17). لكن هذا يتعلق أيضًا – وبالأخص – بحال سريرته. فالنابلسي يذكِّر، مستندًا إلى مصادر نقلية، بأن النفس البشرية مرآة تلتقط ساعة النوم الصور التي تتراءى لها؛ فكلما كانت المرآة صقيلةً علَّمتْها صورةُ النبي التي تنطبع عليها أمورًا أفْيَد. وفي واقع الأمر، يعكس مظهرُ صورة النبي الحالَ الباطنة للرائي (النابلسي، ص 594). والمراد من ذلك أولاً هو موقفه الديني الإجمالي: فالعاصي أو الواهن الإيمان أو غير الصالح لا يكون أي تراءٍ نبوي مواتيًا له، حتى في إطار موضوع تديُّن (من ذلك إطار حج البيت الذي يورَد على سبيل المثال)؛ فالمقصود منه دومًا هو التحذير الصارم (الدينوري، ج 1، ص 141). أما الكافر فيمكن له بالفعل أن يتلقى في المنام رسالة "صالحة"، لكنها تقابل بالضرورة إنذارًا ملحًّا. وبذا يحيَّد خطرُ إضفاء الشرعية على آراء فاسدة تصدر عن أناس على هامش السنَّة. يؤخذ بالحسبان، أخيرًا، المفعول الذاتي في لحظة الرؤية و/أو الاستيقاظ بعينها – ما يسمِّيه الدينوري الضمير: "الضمير في الرؤيا أقوى من النظر" – ثم الأثر الذي يتركه هذا المفعول في اليقظة (الدينوري، ج 1، ص 108-109، 140). وهذا عنصر حاسم في إرشاد التأويل؛ الأمر الذي يتطلب من معبِّر الرؤيا إصغاءً منتبهًا ومتواصلاً إلى رواية صاحب الرؤيا طالب مشورته. إذ إن هذا ما يتيح فرز طبيعة الرؤيا ومغزاها الحقيقي، بحسب ما إذا ترافقت في المنام ثم تلاها عند الاستيقاظ فرحٌ خالص، مثلاً، أو ندم، إلخ.

ثمة أيضًا رسائل لفظية يبلِّغها النبي للرائي. في هذه الحال، ينبغي لعباراته بحذافيرها أن تؤخذ على محمل الصدق. إن مجرد سماع امرئ نبيًّا يكلِّمه لَبشرى بأنه سيصيب نصيبًا من علم ذلك النبي (الكرماني، ينقل عنه التفليسي، ص 36). ويبدو أن هذا المبدأ – خطاب النبي واضح، لا مواربة فيه ولا رموز، ويجب قبوله، وعند الاقتضاء، تحديث الناس به كما هو – واضح للوهلة الأولى ولا لبس فيه. لكن التأويل يتعقد في حالاتِ عباراتٍ (تذكرها تصانيفنا) من قبيل التناقض يفوه بها محمد أو تصرفات يأتي بها غير متوقَّعة من نبي. نحن هنا نمس مسألة دقيقة: فقد يحصل مثلاً، كما يشير ابن شاهين، أن يأمر أحد الأنبياء الرائي بما يخالف الشريعة (ص 66)، الأمر الذي يوجد موقفًا فيه شبهة. والدينوري يستنكر الأحلام التي يعمل فيها نبيٌّ من الأنبياء عمل الفراعنة أو يتكلم مثلهم بوصفها أضغاثًا؛ وخبث هذا النمط من الأحلام يُستشف، على ما كتب، من هذا التفصيل غير المقبول أو ذاك: "وكل شيء رأيته ناقصًا فاعلم أنه من الأضغاث، والأضغاث تدل على الشر الحاضر" (الدينوري، ج 1، ص 98)[33]. القضية، على نحو ما، مفروغ منها؛ لكن الحديث المذكور أعلاه ينص، خلافًا لذلك، على أن صورة النبي أبعد من متناول الشبهات الشيطانية. فكيف يعلَّل هذا؟ هناك بضع طُرُق للتعليل يمكن إعمالُها بحسب مصنِّفينا:

1) مبدأ اتساق العقيدة: رؤية نبي أو مَلَك أو وجيه من وجوه الدين يأتي معصيةً (أو يأمر بإتيانها) هي من البُعد عن المعقولية بحيث إن ظهورًا كهذا يُطرَح في فئة الأضغاث. لكن طبيعة الضلالة أو الهلوسة المذكورة – قد تكون عبارة عن وسوسة شيطانية و/أو عن شين في نفس الحالم – لا تلقى البتة إيغالاً في التحليل. الحديث يؤكد أن الشيطان "لا يتخيل" بمحمد؛ وإذن فإن الخيال المرئي في المنام ليس "خيال" النبي. لكن لدى الشيطان، على ما يبدو، من القدرة ما يوسوس به بهذا القدر من الوهم لراءٍ عاص أو واهن الدين. وهذه المشكلة لا نجد لها تعليلاً أوفى: أغلب الظن أنه ليس لدى مصنِّفينا اهتمام بالمرة للتوغل في الآليات السرِّية للكذب والوهم؛ أو لعلهم قد استشعروا الصعوبة الفقهية العقيدية التي تثيرها هذه النقطة.

2) تفسير رؤيا بعينها: الأمر بمخالفة الشريعة الذي يلقيه النبي قد يُفهَم كإنذار ساخر من فساد دين الرائي. إنه يعني، كما كتب ابن شاهين موردًا الحديث: "إذا لم تستح من الله فاصنعْ ما شئت" (ص 66). والحال، فإن الرؤيا حق، لكنها مجعولة على سبيل الزجر والوعيد.

3) تطبيق مبدأ تعبير المنام في تأويل المعنى بضدِّه ومقلوبه: "يقلب الشاهد الرؤيا فيجعل الخير شرًّا والشرَّ خيرًا". بذا فإن رؤية الحامل أنها ماتت وحُمِلَتْ، والناس يبكون عليها من غير رنة ولا نوح، دلالة على أنها تلد ابنًا وتُسَرُّ به، وعكسه بعكسه (الدينوري، ج 1، ص 96؛ الداري، ص 38). المسألة هنا، إذن، مسألة تأويلية بحتة. وبذا يُستوثَق من صدق الرؤية المعنية، كما في الرؤيا السابقة؛ لكنما، كما في تلك الحالة بالدقة، فإن مبدأ وضوح الخطاب والسلوك النبويين وجلاء معناهما هو الذي يتعرض للشبهة. وإذن فإن النبي يتكلم في الوقت المناسب بالرموز والمفارقات، كشأن غالبية المواضيع الأخرى التي تنبثق في المنام.

إن عالِمًا سُنيًّا ذائع الصيت مثل ابن حجر العسقلاني يؤيد هذا النوع من التفسير كل التأييد. فبخصوص أحلام يوعز فيها النبي إلى الرائي بمخالفة الشرع – كأنْ يأمره بقتل نفْس بغير حق مثلاً –، يميز ابن حجر بين الرؤيا المباشرة الحق وبين الرؤيا الرمزية، حيث ينبغي التفتيش عن المراد من رؤيا مريبة، كرؤية المثال الذي أوردناه، بتأويلها رمزًا (الحالتان 2 و3 المذكورتان أعلاه). بذا فإن التشويه الذي يعتور صورة النبي لا يخصه هو، بل هو ناجم عن شين في نفس الرائي؛ حتى إنه يقتبس هنا كلام الدينوري بحذافيره (ج 1، ص 141)، مشيرًا في السياق إلى درجة قبول تعبير المنام في إطار الثقافة الدينية العالِمة. وإذن فإن الالتباس يقيم في النقص الذي جُبلتْ عليه نفوسُ غالبية البشر، الأمر الذي يشدِّد، إلى ذلك، على الضرورة المُلحَّة لعلم التعبير الذي وحده قادر أن يجتنب عثرات الأحلام الخادعة.

مهما يكن من أمر، فإن الله، كما يذكر الداري، فعَّال لما يريد، وقد يريد أن يرسل رسائل في المنام كما يشاء ولمن يشاء: إنه يقدر أن يرسلها بواسطة المَلَك الموكل بها أو بواسطة الشيطان. وإذ ذاك فلا مناص من التمييز، بحسب السنَّة، بين "الرؤيا" الصادقة وبين "الحلم" الخبيث؛ لكن الأصل الإلهي للرؤية ثابت في كلتا الحالين، لأن "الله سبحانه هو الخالق لجميع ما يُرى في المنام من خير أو شر" (الداري، ص 26). فإذا وُجِدَ اللبسُ واضطربت نفسُ الرائي، عليه عند استيقاظه أن يؤدي فروض الشرع بحذافيرها، لا أن يمتثل لإيعاز الرؤية، حتى إذا أوعز به إليه خيالُ النبي. وهذه النقطة حاسمة، لأنها تذكِّر بالحد الفاصل دومًا بين وظيفة الرؤيا كجزء من النبوة وبين الشريعة التي سُنَّتْ للبشر في حالة اليقظة والتي ستبقى سارية المفعول حتى قيام الساعة وانقضاء الأزمنة التاريخية. ففي الحالات النموذجية كلها، نرى أن تعبير المنام ينغلق بذلك في حلقة تأويلية: كل فحوى مخالف للسنَّة أو غير أخلاقي سرعان ما يُعزى إلى حال الرائي أو إلى مقدرته على التأويل، ولا يجوز له بأي حال من الأحوال أن يضفي شرعية على أقل ثغرة في صرح عقيدة أهل السنَّة والجماعة أو أخلاقهم.

لقد كان بالإمكان أن يُستشعَر مما ذهبنا إليه في مستهل كلامنا أن من شأن ظهور النبي في المنام أن يصبح شكلاً قويًّا من أشكال استمرار الكرامة النبوية بعد وفاة محمد في العام 632؛ بيد أن الواقع التاريخي، كما رأينا لتوِّنا، جاء خلاف ذلك.

أجل، إن الرؤى التي ظهر فيها محمد كانت كثيرة على كرِّ القرون، أكثر قطعًا من الرؤى التي ظهر فيها غيره من الأنبياء أو الملائكة؛ وقد فاقت أهميتها بكثير، على كل حال، أهمية ترائيات الله نفسه، وهي أندر وأدق تأويلاً. كانت رؤية محمد في المنام مشحونة دومًا بسلطان قاهر لا يُشكَّك فيه بتاتًا؛ الأمر الذي يفسِّر، خلافًا لما ينمُّ عنه الحديث المدروس هنا، أن شخصه راح يحيل إلى دوالٍّ أخرى عديدة سواه (الإمام، الوالدين، الأمَّة، الدين…). غير أن الحواجز الإپستمولوجية والعقيدية التي أقامها علماء السنَّة أفلحت في حصر رهاناتها في مجالات محددة بعينها. فقد يكون المقصود هو مجال الحياة الخاصة البحتة، فيخص الترقِّي الخُلُقي والديني لذات الرائي؛ كذلك الرؤى المقصودة بها الأمَّة والمفهرسة في مصنفاتنا قُبلَتْ وأوِّلَتْ في إطار مواز تمامًا: حثٌّ على الحمد عند المكروه وعلى التوبة عند المعصية. لا جديد، كما نرى، على الرسالة المحمدية: المطلوب دومًا عبارة عن مجرد تفعيل لموقف المؤمن وجهاده في هذه الدنيا. وبهذا تمكَّن مذهب أهل السنَّة، عبر نشاط ذكي ومنهجي، من أن يستعيد لصالحه قوة الرؤيا وشحنتها الرمزية، مشذبًا جميع عناصرها الملتبسة أو المخرِّبة، جاعلاً منها أداة شرعنة واستمداد دينيين.

المترجم عن الفرنسية: ديمتري أڤييرينوس

المراجع الإسلامية

ابن سيرين، تفسير الأحلام الكبير، راجع: الداري.

ابن شاهين، غرس الدين (1993)، الإشارات في علم العبارات، بتحقيق سيد كسروي حسن، بيروت: دار الكتب العلمية.

– التفليسي، حبيش بن إبراهيم (1994)، كامل التعبير، بتحقيق محمد حسين ركن زاده آدميت، تهران: كتابفروشي إسلامي.

الخركوشي، أبو سعيد الواعظ، البشارة والنذارة في تعبير الرؤيا، مخطوط، حاجي بشير آغا كتابخانه، 348.

الداري، أبو علي (1995)، تفسير الأحلام (منسوب إلى ابن سيرين)، بيروت: منشورات دار مكتبة الحياة.

الدينوري، أبو سعد (1997)، كتاب التعبير في الرؤيا أو القادري في التعبير، في جزأين، بتحقيق فهمي سعد، بيروت: عالم الكتب.

الغزالي، أبو حامد (2006)، مجموعة رسائل الإمام الغزالي، 1-7، بيروت: دار الكتب العلمية.

النابلسي، عبد الغني (1991)، تعطير الأنام في تعبير المنام، بيروت: دار الكتب العلمية.

المراجع الأجنبية

– ABDEL-DAÏM, Abdallah (1958), L’oniromancie arabe d’après Ibn Sīrīn, Damas : Presses Universitaires de Damas.

– BLAND, Nicholas (1856), "On the Muhammedan Science of Tābir or Interpretation of Dreams," Journal of the Royal Asiatic Society, pp. 118-179.

– FAHD, Toufic (1987), La divination arabe, Paris : Sindbad.

– FAHD, Toufic (1997), Études d’histoire et de civilisation islamiques, vol. I, Istanbul : Isis.

– IBN ABĪ AL-DUNYĀ, Morality in the Guise of Dreams—A Critical Edition of Kitāb al-Manām, with an Introduction by Leah Kinberg, Leiden: Brill.

– KATZ, Jonathan (1996), Dreams, Sufism and Sainthood—The Visionary Career of Muhammad al-Zawāwī, Leiden: E.J. Brill.

– GOLDTZIHER, Ignaz (1912), "Addendum to Krenkow: ‘The Appearance of the Prophet in Dreams’," Journal of the Royal Asiatic Society, pp. 503-506.

– KINBERG, Leah (1985), "The Legitimization of the Madhāhib through Dreams," Arabica, XXXII.

– KINBERG, Leah (1986), "Interaction Between This World and the Afterworld in Early Islamic Tradition," Oriens, XXIX-XXX.

– KINBERG, Leah (1991), "The Standardization of the Qur’ān Readings—The Testimonial Value of Dreams," The Arabist, Budapest Studies in Arabic, III-IV.

– KINBERG, Leah (1993), "Literal Dreams and Prophetic Hadīths in Classical Islam—A Comparison of Two Ways of Legitimization," Der Islam, LXX.

– KINBERG, Leah (1994), see: IBN ABĪ AL-DUNYĀ.

– KISTER, M.J. (1974), "The Interpretation of Dreams—An Unknown Manuscript of Ibn Qutayba’s ‘Ibarāt al-Ru’yah," Israel Oriental Studies, IV.

– KRENKOW, F. (1912), "The Appearance of the Prophet in Dreams," annexed to his article "The Tarīkh-Baghdād (vol. XXVII) of the Khatīb… al-Baghdādi, Journal of the Royal Asiatic Society, pp. 77-99.

Les rêves et les sociétés humaines (1967), Éd. Par Gustav E. von Grunebaum et Roger Caillois, Paris : Gallimard.

– LORY, Pierre (1998), « Les rêves dans la culture musulmane », Islam de France, VI.

– MASSIGNON, Louis (1963), « Thèmes archétypiques et onirocritique musulmane », dans Opera Minora II, Beyrouth : Dar al-Maaref.

– MEIER, Fritz (1985), « Eine Auferstehung Mohammeds bei Suyūtī », Der Islam, LXII ; repris dans Essays on Islamic Piety and Mysticism (1999), English trans. by J. O’Kane, Leiden: Brill.


* نص محاضرة ألقِيَتْ في المركز الثقافي الفرنسي في دمشق في 2009/12/16.

** دكتور في الدراسات العربية والإسلامية، اختصاصي في التصوف. مدير دراسات في "المدرسة التطبيقية للدراسات العليا" (السوربون). نشر مؤلفات ومقالات عديدة في التفسير الصوفي للقرآن ولصنعة الكيمياء العربية وفي تعبير الرؤيا في التراث الإسلامي. يشغل حاليًّا منصب المدير العلمي في المعهد الفرنسي للشرق الأدنى (دمشق).

[1] راجعه في سفر التكوين 37: 9-10؛ 40: 5-22؛ 41: 1-36. (المترجم)

[2] الإسراء مبهم المعالم (بيت المقدس ليس مذكورًا في النص بلفظه)؛ يؤوِّله الحديث بمعنى واقعي بوصفه انتقالاً بالجسم، لكن الآية 60 من سورة الإسراء تورده صراحةً بلفظة "رؤيا": "وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس".

[3] للاطلاع على لمحة موجزة عن رؤى النبي وأصحابه، راجع: فهد، 1987، ص 255-289 [ت ع: توفيق فهد، الكهانة العربية قبل الإسلام، بترجمة حسن عودة ورندة بعث وتقديم رضوان السيد، دمشق: قدمس للنشر والتوزيع، 2007، ص 181-204]. يعتمد فهد كتب المؤرخين (ابن هشام؛ ابن سعد) خصوصًا، لكننا نقع على روايات مشابهة في صحيح الحديث أيضًا.

[4] وفي بعض الروايات: "جزء من أربعين"، "جزء من سبعين"، إلخ؛ فروايات هذا الحديث متباينة، ولهذا التباين أهميته أحيانًا. للاطلاع على مجموع مراجع هذا الحديث، راجع: كِنْبرگ، 1993، ص 283، الحاشية 12.

[5] "الكذب في المنام اشتد فيه الوعيد" (ابن حجر)، وذلك لأن الرؤيا في المنام، بمقدار ما هي رسالة إلهية، فإن الكذب فيها في الحاصل افتراء على الله، وهو بهذه المثابة مثل الشرك بالله، وشأن الكاذب فيها شأن صانع الصنم المذكور في الحديث نفسه ("مَن صوَّر صورة")، الذي يصور هو الآخر "صورة" كاذبة على الله.

[6] جاء في الحديث أن أعرابيًّا أتى محمدًا يسأله تأويل حلم رأى فيه كأن عنقه ضُربت وسقط رأسه، فاتبعه فأخذه فأعاده، فلم يرَ النبي في الحلم إلا وسوسة من الشيطان ونصح للأعرابي ألا يكترث به ولا يقصه على الناس.

[7] راجع الفقرة التي يطرح فيها الدينوري (ج 1، ص 98) الأحلام التي يبدي فيها الله أو الأنبياء أو الملائكة سلوكًا شائنًا (كما سنبيِّن لاحقًا) بوصفها وسوسات وأضغاثًا؛ وليس هذه وحسب، بل والأحلام غير المعقولة أيضًا: كأنْ يرى المرء أنه نبتت من السماء أشجار أو طلعت من الأرض نجوم، أو يرى الفيل قملة أو الأسد نملة. إن اتساق العقيدة الدينية منسجم هنا تمامًا مع اتساق نواميس الكون، كلاهما مطبوع بالتناغم نفسه.

[8] في الكوسمولوجيا الإسلامية الوسيطية نجد أفلاك السموات السبع وفلك النجوم الثابتة، يطوقها أو يحيط بها عرش الله؛ وعلى مقربة من العرش المحيط يوجد اللوح المحفوظ الذي خُطَّتْ عليه أقدارُ الكائنات كلها والعلمُ بما كان وما يكون وما سيكون.

[9] كان هذان المفهومان عن الرؤيا موجودين منذ القديم، وقد وضع الفلاسفة شروحًا عليهما؛ وحين جاء الفكر السنِّي الغالب صدَّق كليهما بالاستناد إلى أحاديث متفاوتة الصحة.

[10] للاطلاع على المراجع النصية لهذا الحديث في صحيح الحديث، راجع: أ.ي. ڤِنْسِنْك، توافُق الحديث النبوي وقرائنه، ليدن: برل، 1936، مادة "منام"؛ كِنْبرگ، 1993، ص 285، الحاشية 16.

[11] من ذلك شرح استعمال سين التنفيس في رواية "… فسيراني في اليقظة" الذي استدعى تفسيرات متخبطة أحيانًا: كأنْ لا يخص الحديث غير المعاصرين لمحمد؛ أو لعل المراد منه أن الرائي سيفهم معنى ما رأى حين يستيقظ؛ أو لعل المقصود هو حال المؤمن بعد القيامة، وعدًا بصحبة النبي في الجنة. أما الغزالي فيؤوِّل بحسب مذهبه: إدراك الصورة الرمزية يمنح مدخلاً أعمق إلى روح النبي نفسه: "جوهر النبوة – أعني الروح المقدسة الباقية من النبي بعد وفاته – منزهة عن اللون والشكل والصورة، ولكن تنتهي تعريفاته إلى الأمَّة بواسطة مثال صادق ذي شكل ولون وصورة" (رسالة المضنون به على غير أهله). أما كرنكوڤ (1912) فهو يومئ، في المقابل، إلى أن هذا الاستقبال يشير إلى الحال التي كان عليها نص الحديث في حياة محمد، بينما تقابل الروايات الأخرى تحريفات لاحقة على النص بعد موته.

[12] إن مسألة طبيعة الرؤيا نفسها قد دفعت الفقهاء إلى التفكر: فهي متداخلة بالفعل مع التصورات عن العلاقة بين الجسم والنفس (المذكورة صراحة في القرآن الكريم: سورة الزمر 42؛ سورة الأنعام 60)، وبالتالي، عن طبيعة النفس الفردية وبقائها في الآخرة وكيفيات القيامة.

[13] تنص إحدى روايات الحديث الذي نحن بصدده على أن "مَن رآني في المنام فقد رآني حقًّا، فإني أُرى في كل صورة"، غير أن المحدِّث ابن حجر العسقلاني يرى في كتابه فتح الباري أنه ضعيف الإسناد نظرًا لأن أحد ناقليه خولط في عقله في آخر عمره؛ لكنه يستحق إيراده على الأقل. راجع أيضًا: النابلسي، ص 593.

[14] قصدوا من ذلك خبرة كشفية قاهرة لا تترك مجالاً للشك في حضور النبي، لكنها خلو من التمثيل البصري.

[15] راجع: الغزالي، رسالة المضنون به على غير أهله. ويدقق الغزالي: "الرسول أيضًا لا يُرى [في المنام]؛ فإن المرئي مثاله، لا عينه؛ فقوله: "مَن رآني في المنام فقد رآني" هو نوع من التجوز معناه: كأنه رآني، وما سمع من المثال كأنه سمع مني". (المترجم)

[16] نلحظ هاهنا مثالاً جيدًا على تفسير للحديث يجتهد في شرح مختلف روايات الحديث الواحد وفي الاستفادة من كلٍّ منها: تنطبق كل رواية بالفعل على حالة بعينها من حالات خبرة الرؤية، وبذا تُنحَّى المسألةُ المطروحةُ بخصوص صحة الروايات المأثورة المتباينة.

[17] راجع: ماير (1985) الذي يسعى خصوصًا إلى تميُّز الكيفيات الدقيقة لبقاء النبي في الآخرة عند مختلف المفكرين المسلمين الذين تطرقوا إلى المسألة. ومن الجدير بالملاحظة أن الرأي الذي تقول به السلفية، والذي مفاده أن محمدًا قد مات وأن النبوة انقطعت عنه وأن روحه تقيم جغرافيًّا في المدينة المنورة وحدها، بقي أقليًّا طوال القرون وحتى يومنا هذا. للاطلاع على تعريف دقيق بكيفيات رؤية النبي، راجع: المقال نفسه، ص 39.

[18] إن شروح ل. كِنْبرگ على كتاب المنام لابن أبي الدنيا الذي حققتْه وقدَّمتْ له (1994) لَتُبرز بداهة النص: الرؤى (أو الحكايات الواردة بصفتها رؤى) المختارة هنا ترمي جميعًا إلى تعزيز شرعية الإسلام السنِّي المعوِّل على الحديث وشرعية أخلاقه الدينية وشرعية نبذه لبعض التيارات (الاعتزال، التشيع، إلخ).

[19] بات في مستطاعنا الرجوع إلى ترجمة إنكليزية حسنة التقديم والحواشي لهذا النص في مفهوم الولاية في التصوف الإسلامي المبكر، قام لها ب. رادتْكه ونقلها إلى الإنكليزية ج. أوكين، رتشمُند: كورزُن پرس، 1996. للاطلاع على الرؤى المذكورة، راجع: ص 18، 28، 30، 31؛ والفهرست، مادة "حلم". [راجعْها بنصِّها العربي في: أبو عبد الله الحكيم الترمذي، كتاب ختم الأولياء، بتحقيق عثمان يحيى، بحوث ودراسات بإدارة معهد الآداب الشرقية، مج 19 (بيروت: المطبعة الكاثوليكية، 1965)، ص 16، 25، 26، 28. (المترجم)]

[20] كان هنري كوربان قد درس كتاب كشف الأسرار في رباعيته عن الإسلام في إيران، مج 3 (باريس: گليمار، 1972)؛ وقد عني پول بالنفا بترجمة نصِّه كاملاً وتقديمه تقديمًا وافيًا (باريس: سوي، 1996).

[21] راجع: ابن عربي، فصوص الحكم، بتحقيق وشرح أبي العلا عفيفي، دار الكتاب العربي، بيروت: طب 2: 1980، ج 1، ص 47. (المترجم)

[22] للاطلاع على دور الخيال الرؤيوي في تصوف ابن عربي، راجع: هـ. كوربان، الخيال الخلاق في تصوف ابن عربي، باريس: فلاماريون، 1958 [ت ع: فريد الزاهي، كولن: الجمل، 2008]. [أحصى عثمان يحيى ضمن كتابه مؤلفات ابن عربي: تاريخها وتصنيفها (بترجمة أحمد محمد الطيب، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2001) كتابًا بعنوان المبشرات من الأحلام فيما رُوي عن النبي من الأخبار في المنام أو المبشرات الكبير (ص 542). (المترجم)] إلى ذلك، فقد بسط الشيخ الأكبر مذهبًا شاملاً ذهب فيه [استنادًا إلى الحديث الشريف: "إن الناس نيام، فإذا ماتوا انتبهوا"] إلى أن اليقظة نوع من المنام بالقياس إلى "اليقظة" الحقيقية الوحيدة التي هي الوعي الإلهي: "فاعلم أنك خيال، وجميع ما تدركه، مما تقول فيه: ليس أنا، خيال. فالوجود كله خيال في خيال، والوجود الحق إنما هو الله […]" (راجع: فصوص الحكم، "الفص اليوسفي"، ص 99-106).

[23] راجع: فهد، 1987، ص 329 [ت ع: ص 234]؛ و1997، ص 44 و102، حيث يلحظ أن الأدبيات المسيحية لم تخصِّص لهذه المسألة أي كتب مكافئة.

[24] مرارًا ما يرد اسم سعيد بن المسيب، الذي عاش في أول العهد الأموي، وكذلك اسم ابن سيرين (654-728) بالأخص، في النصوص المتأخرة. وقد قُيِّدتْ التشخيصات والروايات المؤسِّسة في منتخبات منذ القرنين الثالث والرابع للهجرة، نذكر من أهمها المقالات المنسوبة إلى جعفر الصادق وابن سيرين وأبي اسحق الكرماني. للاطلاع على عرض حول ولادة جنس تعبير الرؤيا في الثقافة الإسلامية، راجع: فهد، 1987، ص 309-328 [ت ع: ص 218-234]؛ و1997، ص 38-43، 70-72. كذلك يحوي مقال ن. بلنْد الرائد (1856) عناصر تاريخية مفيدة، وإنْ كانت وثائقُه آنذاك لا تزال مبعثرة بعض الشيء.

[25] راجع: أرطاميدُورس الإفسُسي، كتاب تعبير الرؤيا، نقله من اليونانية إلى العربية حنين بن إسحاق، وقابله بالأصل اليوناني وحققه وقدم له توفيق فهد، دمشق: المعهد الفرنسي للدراسات العربية، 1964. (المترجم)

[26] عقد لويس ماسينيون حول كتاب القادري سمنارات في الكوليج دُه فرانس طوال سنتين (في العام 1941-42 وفي العام 1942-43)؛ للاطلاع على مَحاضرها، راجع: حوليات الكوليج دُه فرانس، السنة 41 (1941) والسنة 42 (1942)، وكذلك السنة 51 (1951). وقد حاول ماسينيون، الذي كان يشتغل آنذاك على نصوص لروزبهان بقلي وابن عربي أيضًا، أن يربط بين معطيات تعبير الرؤيا الإسلامي وبين الرمزية الصوفية للألوان والمقامات الموسيقية والعطور والطُّعوم؛ وقد خَلُصَ إلى نتيجة مفادها التالي: "من الممكن إذن أن يُستعلَم استعلامًا غير مباشر عما قبل تاريخ المجتمعات بواسطة پاليونطولوجيا أحلامية تمامًا مثلما يمكن، بواسطة التحليل النفسي، النبش عن السيرة الطفلية المنسية للراشد" (السنة 42، ص 94).

[27] منها: منتخب الكلام في تفسير الأحلام، تفسير الأحلام الكبير، إلخ. (المترجم)

[28] يراجَع في هذه المسألة بالأخص: الدينوري، ج 1، ص 98-99؛ والتفليسي، ص 5 وما يليها وص 13 وما يليها.

[29] لقد اصطفينا هنا بالطبع عددًا قليلاً نسبيًّا من المؤلفات إذا ما قيس إلى الفهرست الذي وضعه ت. فهد (1987، ص 330 وما يليها [ت ع: ص 235-258]) والذي يضم 158 عنوانًا عربيًّا؛ لكننا نرى جزمًا أنها النصوص الأكثر إحاطة والأكثر مرجعية في العصر الوسيط – وحتى أيامنا هذه.

[30] نحيل بهذا الخصوص إلى التعبير المنسوب إلى ابن قتيبة؛ راجع: فهد، 1987، ص 316-328 [ت ع: ص 224-231]، وبالأخص كِسْتِر، 1974.

[31] التفليسي، ص 53. بابن سيرين نقصد هنا المصنِّف من القرن الثالث الهجري الوارد ذكره أعلاه (الحاشية 24)، ولا نقصد أبا علي الداري، مصنِّف المنتخب في تعبير الرؤيا.

[32] لا بدَّ هنا من الربط بين هذا الحديث وبين رواية الحديث المذكور أعلاه "… فسيراني في اليقظة" الذي أوِّل كذلك تأويلاً أخرويًّا. راجع أعلاه الحاشية 11.

[33] راجع الحاشية 7 أعلاه. هذه النقطة حاسمة: حتى تصدَّق الرؤيا على أنها "صالحة" لا بدَّ من تأويلها وفقًا للسنَّة – وبذلك تنغلق الحلقة التأويلية.